الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
574
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بتفصيل ذكره المسعودي . ولعلّ العنوان كان كلامه عليه السّلام في مقام آخر فاسلكه سيف في هذا كما هو دأبه ، كما أنّ المصنّف إذا رأى كلمة بليغة منسوبة إليه عليه السّلام ينقلها ولا يراعي السند . وكيف كان ، فمن شواهد العنوان ما في ( جمل المفيد ) أنّ ابن الزبير يوم الجمل تناول خطام جمل عائشة ، فبرز إليه الأشتر فخلّى الخطام من يده وأقبل نحوه واصطرعا فسقطا إلى الأرض ، فجعل ابن الزبير يقول - وقد أخذ الأشتر بعنقه - وينادي « اقتلوني ومالكا معي » ، قال الأشتر فما سرّني إلّا قوله « مالك » ولو كان قال « الأشتر » لقتلوني ، فو اللّه لقد تعجّبت من حمقه إذ ينادي بقتله وقتلي وما كان ينفعه المشئوم إن قتلت وقتل هو معي ، فأفرجت عنه وانهزم وبه ضربة مثخنة في جانب وجهه ( 1 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) كان عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من حمقى العرب ، قيل له : إن لكلّ فرس جواد اسما ، وإنّ فرسك هذا سابق جواد فسمهّ ، ففقأ أحدى عينيه وقال : سميّته « الأعور » . ( وفيه ) كان أسد بن يزيد بن مزيد الشيباني شبيها بأبيه جدّا بحيث لا يفصل بينهما إلّا المتأمل ، وكان أكثر ما يباعد منه ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره ومنحرفة على جبهته ، فكان أسد يتمنّى مثلها فهوت له ضربة في حرب أبيه من قبل الرشيد للوليد بن طريف الخارجي فأصابت في ذلك الموضع ، فيقال إنهّ لو خطت على مثال ضربة أبيه ما عدا جاءت كأنّها هي ( 2 ) .
--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 187 . ( 2 ) الأغاني للأصفهاني 12 : 95 .